ابن حجة الحموي

268

خزانة الأدب وغاية الأرب

وقالوا بدا حب الشباب بوجهه * فيا حسنه وجها إلي محببا وقد تقدم القول أن أبا تمام أول من اخترع هذه النكتة ومن نكته الغريبة اللطيفة البديعة قوله وذي قوام أهيف * بين الندامى قد نشط قام يقط شمعة * فهل رأيت الظبي قط وتطفل الناس بعده على هذه النكتة ومنه قوله وبمهجتي المتحملون عشية * والركب بين تلازم وعناق وحداتهم أخذت حجازا بعدما * غنت وراء الركب في عشاق ومن هنا أخذ الناس بعد الشيخ بدر الدين كقول بعضهم قلت مذ غنى حجازا * ليتنا في أصبهان ومنه قول الشيخ بدر الدين بن لؤلؤ لك مبسم عذب اللمى يفتر عن * برد وسلسال الرضاب مرادي وفم يحاكي الميم إلا أنه * كم حوله عين تحوم كصاد وهذا المعنى أيضا تطفل عليه المتأخرون بعد الشيخ بدر الدين منهم الشيخ جمال الدين بن نباتة حيث قال يا عين آمالي إذا استجمعت * إني إلى مورد لقياك صاد ويعجبني قوله من قصيدة ورى في بيتها الأول باسمه فقال قد أنحلتني الغوادي غير راحمة * ومحقتني الليالي بعد إبدار فكم أواري غراما من جوى وأسى * زناده تحت أثناء الحشا واري جيراننا كنتم بالرقمتين فمذ * بعدتم صار دمعي بعدكم جاري ومن هنا أخذ الشيخ جمال الدين بن نباتة وقال بروحي جيرة أبقوا دموعي * وقد رحلوا بقلبي واصطباري كأنا للمجاورة اقتسمنا * فقلبي جارهم والدمع جاري وما أحلى قول بدر الدين من القصيدة المذكورة في الخمرة ولم يخرج عما نحن فيه من التورية فقال سارت لتقتص من قوم فما ربحت * في حث كأس على الأوتار دوار فالقوم من بعد قتلاها وما ظلمت * وإنما أخذت منهم بأوتار ومن هنا أخذ القاضي أمين الدين الحمصي وكان كاتب السر الشريف بالشام المحروس فقال وقوس حاجبه يصمي كأن له * مطالبات على قلبي بأوتار ويطربني قوله من قصيدة فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا فأتبعته قلبا مطيعا على الغضى * وخليت لي جفنا على السفح أطوعا ومن لطائفه الغريبة رفقا بصب مغرم * أبليته صدا وهجرا وافاك سائل دمعه * فرددته في الحال نهرا هذا النهر ورد منه المتأخرون قاطبة ولولا طول الشرح لذكرت ذلك ومن لطائفه قوله يا عاذلي فيه قل لي * إذا بدا كيف أسلو يمر بي كل وقت * وكلما مر يحلو